
الخَطَأُ الّذِيْ ارْتَكَبَهُ مُوْسَى(ع)
لقد حدثنا القرآن الكريم عن موردين يوهمان بصدور الخطأ من كليمه موسى(ع) ثالث أنبياء العزم(صلوات الله عليهم)
المورد الأول: قوله سبحانه في سورة طه(وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى){طه/40}
لقد قتل موسى(ع) شخصاً من بني إسرائيل، ولكنه قتله بوجه شرعي حيث كان يدافع عن أحد المظلومين، والآية الكريمة هنا لم تُشر إلى صدور المخالفة منه بهذا القتل، ولكن الناس هم الذين فسّروا قتله بالمخالفة فجعلوا المقتول بريئاً، وعلى رأسهم اليهود اللعناء.
المورد الثاني: قوله سبحانه في سورة الكهف(قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا * قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا){الكهف69/78}
مع ملاحظة هذا الحوار الذي دار بين موسى والخضر نجد بأن موسى(ع) قد خالف وعده عندما راح يستنكر فعل الخضر، فهل أنه(ع) وقع في الكذب أو الخداع؟
بالطبع لا يوجد شيء من هذا القبيل، ولم تُعتبَر مخالفته للخضر معصية لأن الذي دفعه للإستنكار هو استعظام ما كان يقوم به الخضر من أفعال لولا أن بيّن الله أسبابها لحُملت على المعنى السلبي، ففي المرة الأولى أحدث عيباً في السفينة، وفي المرة الثانية قتل غلاماً، وفي المرة الثالثة بنى جداراً لأهل قرية ليسوا أهلاً للخير، وكان من الطبيعي لمثل موسى(ع) أن يستنكر وينسى وعده للخضر أمام تلك الممارسات، ولكنه عندما أخبره الخضر(ع) بالسبب تعجّب للأمر واستسلم للواقع ولم يكن ما صدر منه مخالفة للوحد، ولم يكن كذباً.
الشيخ علي فقيه



